علي العارفي الپشي

53

البداية في توضيح الكفاية

منهما والمتأخّر منهما وهذا سبب للشك في بقاء الوضوء وزواله ، وفي بقاء الحدث وزواله ، وكذا الأركان تامة في خصوص معلوم التاريخ دون مجهول التاريخ . وذلك لأنّ أمر تعاقب الحالتين دائر بين ما هو معلوم الارتفاع وبين ما هو مشكوك الحدوث ، مثلا إذا علم زيد بأنّه توضأ عند الزوال وعلم أيضا بحدوث الحدث ، ولكن لا يعلم أن الحدث تحقّق قبل الزوال ، أو تحقّق بعد الزوال ، فلا يجري حينئذ استصحاب بقاء الحدث لأنّ هذا الحدث بالنسبة بما قبل الزوال معلوم الارتفاع ، إذ تحقّقت الطهارة عند الزوال على الفرض فلا شك فيه ، وامّا هو بالإضافة بما بعد الزوال فهو مشكوك التحقق ، فلا يقين حينئذ . وعلى هذا الأساس لا يجري الاستصحاب في الحدث الذي جهل تاريخه ويجري في الوضوء الذي علم تاريخه ، فزيد محكوم بكونه متطهّرا في هذا الفرض ، هذا أوّلا . وثانيا : لاحتمال انفصال زمان اليقين عن زمان الشك لأنّ الحدث إن وقع قبل الزوال فقد حصل الانفصال في عمود الزمان بين زمان المتيقن . وبين زمان المشكوك بتخلّل الوضوء عند الزوال ودخل في قوله عليه السّلام : أنقضه بيقين آخر . وخرج عن قوله عليه السّلام : لا تنقض اليقين بالشك ، فلا يكون الاتصال محرزا في عمود الزمان مع أن الاستصحاب عبارة عن استمرار عمر المستصحب ( بالفتح ) في عمود الزمان ، كما لا يخفى هذا على المتأمّل الصادق . وأمّا أدلّة القول الثاني فقد مرّت آنفا وهو مختار المصنّف قدّس سرّه ومن تبعه . وأمّا دليل القول الثالث في المقام فهو بالنسبة إلى مجهولتي التاريخ ، قد مضى في ضمن قول الأوّل فلا حاجة إلى الإعادة ، وامّا بالنسبة إلى المجهول تاريخه ، وذلك كالحدث في المثال فهو يجري ، إذ دوران أمر الحدث بين كونه مقطوع الارتفاع بسبب الوضوء ، أو مشكوك الحدوث بعد الوضوء انّما يضرّ باستصحاب فرد من